يحبهُم ويُحبونه

أجمل حُُب، وأبغض حُب
الإنسان جُبل بطبعه علي حُب الخير، وحُب الفرح، والسرور، وأكل الطيبات، كما تهفو النفس البشرية وتحب الراحة، والجمال، وقد زُين للإنسان حُب النساء، والمال، والبنين، والقناطير المُقنطرة من الذهب والفضة والأموال، وحب الَّطِيبْ (العطر)، وحب كل شيء جميل، ولكن أعظم حب فوق كل ما سبق ذكرهُ هو أن تُحبُّ الله  عزَّ وجل خالق الكون، الرزاق، أرحم الراحمين، وحب الله أعظم منزلة، وأعظم مقصُود، وأهمُّ غاية عليك أن تسعى للظفّرْ بها، لتنال السعادة في الدارَين؛ فليس هناك أحلي من حُب العبد لخالقهِ عز وجل، وأن يُحبك الله جل جلاله، فتَصل بذلك الحب، للفوز بالخير كله، فهي نعمة عظيمة، من حصَّلها فقد فاز فوزًا عظيمًا قال تعالي: (يحُبهِم ويحُبُونهُ)؛ وإن أردت أن تكون ممن يحبهم الله فعليك أن تتصف بالصفات التي جاء ذكرها في القرآن الكريم وهي كما يلي بإيجاز: قال تعالي:المحسنون” وقد ورَد ذكرهم 5 مرات في القرآن الكريم:
البقرة الآية 195وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين
ثانيًاإحسان بين العبد وبين الناس في سائر المعاملات، ومن ذلك: إحسان الصَّنعة وإتقانها، فإذا صنع الإنسان شيئًا أو عمل عملاً، فإنه يجب عليه أن يُتقنه ويتمَّه، ومن ذلك ما جاء عن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنَّ الله يُحبُّ إذا عمل أحدكم عملاً أن يُتقنه))، وأما الإحسان في القيام بحقوق الخلق فيتحقَّق في برِّ الوالدين، وصلة الرَّحِم، وإكرام الضَّيف، ومساعدة الفقير، وفي غير ذلك مما يلزم مراعاته من حقوق المخلوقات.
2- المتقين:  
والمتقون” ورَد ذكرها 3 مرات في القرآن الكريم، المتقين)، قال تعالي: (بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ 
3- المقسطون
.والمقسطون” ورَد ذكرها 3 مرات في القرآن الكريم
.( المائدة الآية 42: ﴿ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((المقسطون على منابر مِن نُورٍ يوم القيامة، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلُوا”.
4- التوابون:  
التوابون” ورَد ذكرهم مرة واحدة.
البقرة الآية 222: ﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( [البقرة: 222].فمَن هم التوابون؟ وهو كثير الرجوع إلى الله، والتوبة هي الرجوع إلى الله من معصيته إلى طاعته
فهم الذين إذا فعلوا سيئة أو فاحشة أو ظلموا أنفسهم، ذكروا الله فنَدِموا وتابوا وآمنوا ورجعوا إلى الله مِن قريب، واستغفروا لذنوبهم، ولم يستمرُّوا على ما فعلوا من المعصية، وعزموا ألا يعودوا إليها أبدًا، وأتبعوا توبتهم بالأعمال الصالحة، ولو تكرَّر منهم الذنب تابوا منه، ومَن تاب تاب الله عليه، والتائب من الذنب كمَن لا ذنب له.
5- المتطهرون:
المتطهرون” ورَد ذكرهم مرتين في القرآن الكريم:
) فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (
 لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ).  
فمَن هم المتطهرون؟
الذين يبتعدون عن الفواحش والأقذار، أو المتطهرون من الجنابة والحدث، أو التاركون للذنوب العاملون بالصلاح
6- الصابرون:
 “الصابرون” ورد ذكرهم مرة واحدة في القرآن الكريم:
(وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصابرين).
 والصبر علي ثلاثة أنواع: صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله، وصبر على المصائب والنكَبات.
7- المتوكلون:
.والمتوكلون” ورَد ذكرها مرة واحدةً في القرآن الكريم
 (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
فمَن هم المُتوكِّلون؟
التوكُّل معناهصدق اعتماد القلب على الله – عز وجل – في استجلاب المصالح ودفع المضارِّ، من أمور الدنيا والآخرة كلها، وأن يَكِلَ العبد أموره كلها إلى الله – جل وعلا – وأن يُحقِّق إيمانَه بأنه لا يعطي ولا يمنع، ولا يضر ولا ينفع سواه الله جلَّ جلاله.
8- إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيل الله صفاً . 
). الصف الآية 4: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ)
فمَن هم؟هم كتلة قويَّة مُتماسكة صامدة كالبنيان المرصوص، الذي ضُمَّت لَبِناتُه بعضُها إلى بعض ورُصَّت، تؤدي رسالتها وتندفع بإقدام في سبيل إعلاء كلمة الله، صامدون أمام الزلازل والعواصف والمِحَن ليستحقُّوا نصر الله وتأييده، وبالتالي محبَّته..
 :فمن الذين يبغضهم الله عز وجل ولا يحبهم؟  هُم كما يلي  
1- المعتدين: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ).
 فمَن هم المعتدون؟
الاعتداءتجاوز الحدِّ في كل شيء.ومن الاعتداء إلحاقُ الضرر بالآخرين من غير وجه حقٍّ، أو تجاوز الحد المقرر في أخْذ الحق، ومنه: أن يُحرِّم المرء على نفسه شيئًا أحلَّه الله جل جلاله له..
2- الظالمون: 
ورد ذكرهم في القرآن الكريم 3 مرات.
 وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
فمَن هم الظالمون؟
الظلم وضْعُ الشيء في غير موضعه، ومجاوَزة الحق، والتعدي على الآخرين في أموالهم أو أعراضهم، والشرك ظلم عظيم لا يغفر لصاحبه إلا إن تاب. 
         3- المختال الفخور :
 ( و إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا )
وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورا)
فمَن هو المختال الفَخور؟هو المتكبِّر المُعْجَبُ بنفسه، الذي يختال ويزهو في المشْي، ويفتخر بالحسب والنسب والمال، وينظر إلى الناس بعين الاحتقار، وهو الذي يدَّعي لنفسه ما ليس عنده؛ ليفتخرَ على غيره
قال ابن عثيمين رحمه الله: هو المختال المتكبر في هيئته، والفخور المتكبر في أقواله.
         المفسدون: 4-
 ورد ذكرُهم مرتين في القرآن الكريم
). كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
 (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ).  
فمَن هم المفسدون؟
إلي الفساد. العُدول عن الاستقامة إلى ضدها؛ وهو:من الصلاح.
 وأعظم الفسادِ الشركُ بالله؛ فإن الشرك بالله أعظم الذنوب وأكبرها، ثم يلي الشرك بالله قتْل النفس بغير حق، ثم السحر، ويشمل الشرورَ والمعاصي وما يتعلق بحقوق العباد؛ كالقتل، والتخريب، والسرقة، وأكل حقوق اليتامى وأموالهم، وهكذا كل كبائر الذنوب وأبوابها هي من الفساد في الأرض.
5- الكافرون.
 ورد ذكرهم مرتين في القرآن الكريم ومنها في قوله تعالي: 
((لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الكافرين 
فمَن هم الكافرون؟
الكفرهو ما يُضاد الإيمان من: الأقوال، والأفعال، والاعتقادات يقول ابن حزم – رحمه الله – في تعريف الكفر: وهو في الدين صفةُ مَن جحد شيئًا مما افترض الله تعالى الإيمان به، بعد قيام الحجة عليه، ببلوغ الحق إليه بقلبه دون لسانه، أو بلسانه دون قلبه، أو بهما معًا، أو عمل عملاً جاء النص بأنه مُخْرِجٌ له بذلك عن اسم الإيمان.
6- الخائنون.
ورد ذكرهم ثلاث مرات في القرآن الكريم ومنها في قوله سبحانه وتعالي: 
خوان كفور: سورة الحج ) إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُور)
فمن هم الخائنون؟ هم الغادرون في عهودهم، الناقضون للعهد والميثاق، والخيانة مِن سمات النفاق. 
7- المسرفُون:
ورد ذكرهم مرتين في القرآن الكريم:
). ﴿َ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ  
يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين)
فمَن هم المسرفون؟
الإسراف هومُجاوزة الحَدِّ في كل ما يفعله الإنسان؛ ولذلك يُقال: أسْرَف على نفسه بالمعاصي، وإن كان الإسراف  في الإنفاق أشهرَوالإسراف قد يكون بفعل المعاصي، وقد يكون بفعل الشرك، وقد يكون زيادة في فعل مباح أو مطلوب، وقد يكون نقصًا في فعل مطلوب، فكلُّ ذلك تجاوزٌ لما شرعه الله لعباده.
8- المُستكبرون
ورد ذكرهم مرة واحدة في القرآن الكريم
لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِين ) 
فمن هم المستكبرون؟
الاستكبارالامتناع عن قبول الحق مُعاندةً وتَكَبُّرًا، والاستكبار أن يرى الفرد نفسَه كبيرًا، ويظهر التكبر ولم يكن حقيقة وقيل: الكِبْر استعظام الإنسان نفسه، واستحسان ما فيه من الفضائل، والاستهانة بالناس، واستصغارهم، والترفع على من يجب التواضع له
الخطاب كان لقارون عليه لعنة الله –  9- الفرحون: 
ورد ذكرهم مرة واحدة في القرآن الكريم في سورة القصص. (إذ قال له قومهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ).
نسأل الله عز وجل أن يكتبنا وإياكم ممن يحبهم الله عز وجل ويحبُونهُ اللهم أمين.
أ.د.جمال عبد الناصر محمد أبو نحل
الأمين العام لاتحاد المثقفين والأدباء العرب بفلسطين
رئيس المركز القومي لعلماء فلسطين

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: