الابهار والافتخار والاشتهار

الاستّبِّحــــــــَــــــــــاَر، والاستّكثَـــــــــــــــــــــار والإبِّهَــــــــــــَـــــار، والازورار، والاِّشِّتهـــــــــــــــاَر 
نعيش زمن فيه الكثير من العجائب، والغرائب، والتحُولات، والاختلافات، والاختلالات، في التُّوَازُّناَتْ، وفشل في بعض التنبُّؤات، والتحليلات، والمقالات، والسياسات، والتّقلُبات!؛ نحن يا سادة اليوم في عالمٍ أصبح فيهِ الحليم حيراناً!؛ وكأن كل شيء من حولك يّتّغَير، ويتبدل، ويتحُولْ، ولكن حين يرحل الجميع لا يبقي إلا الله عز، وجل، وهو سبُحانه يحُب خصلتان في الانسان هما زرعُ الشجر لأن زرع الشجر يُعطي أطيب، وأجمل الثمر، بفعل الطاعات، والأعمال الصالحات، ولكن كل أعمالنا تحتاج إلي الإخلاص في النية، والصدق مع الله جل جلاله، حتي يتم قَّبُول العمل، وخاصة في الطاعات، والقُربات، وعمل الصالحات لا يجوز أن يكون بناء المساجد من الأجل الشهرة والسمعة والرياء والاستّبِّحــــــــَــــــــــاَر في الزخرفة، والاستّكثَـــــــــــــــــــــار من البهرجة، والإبِّهَــــــــــــَـــــار للناظرين، والازورار عن الحق والاِّشِّتهـــــــــــــــاَر بأنه مسجد فلان أبن فلان!؛ بقصد السمعة والرياء، والفخر!؛  وبكل صراحة، ومرارة نقولها أصبحنا نجد الكثير من المُخّالفات، والاختلالات، والمخالفات الشرعية عند بناء بيوت الله عز وجل المساجد، وخاصة أن تلك الزخارف قد تُلهي بعض المصلين عن صلاتهم أولاً، ومن ثم بُطون فقراء المسلمين أولي من تلك الزخارف التي لا لزوم لها، وأن المساجد وجدت للعبادة لا للبهرجة، والتعالي والزينة قال تعالى: ” وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا”، فينبغّي أن يكون بناء المساجد  للعبادة والتقرب الي الله تعالى، وأن  لا  تّكُون مساجد للحزب الفلاني، أو الفصيل العلاني، أو للحركة كذا، أو لجماعة هذا وذاك!!. يجب أن يكون الهدف من بناء واعمار المساجد ابتغاء مرضاة الله عز، وجل، لأن المساجد  أحب الأماكن إلي الله سبحانه، وفي ذلك قال الله تعالى :- { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ }، وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أحب البلاد إلى الله مساجدها ، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها )، عن أبي ذر – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( من بنى لله مسجدًا قدر مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة )، وعُمار المساجد هم جيران الله – تبارك وتعالى – ، ينادي عليهم يوم القيامة : أين جيراني ؟ : عن أنس – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( إن الله لينادي يوم القيامة : أين جيراني ؟ أين جيراني ؟ قال : فتقول الملائكة : ربنا ومن ينبغي أن يجاورك ؟ فيقول : أين عمار المساجد ) حديث صحيح . وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ) رواه البخاري ومسلم؛ وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلام الدنيوي في المساجد،  فعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يأتي على الناس زمان يتحلقون في مساجدهم وليس همتهم إلا الدنيا ، ليس لله فيهم حاجة فلا تجالسوهم”…
 وعن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين ] عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد) رواه أحمد وأبو داود، وفي لفظٍ مقارب: (من أشراط الساعة: أن يتباهى الناس في المساجد) رواه النسائي وابن خزيمة. جاء عن أبي ‏الدرداء رضي الله عنه قال: (إذا زوّقتم مساجدكم، وحليتم مصاحفكم، فالدمار ‏عليكم) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ، والحديث موقوف وله حكم الرفع كما ذكر ذلك بعض أهل الحديث، والتزويق هو الزخرفة. وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: “‏لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى”، وجاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: ” ما ساء عمل قوم قط، إلا زخرفوا مساجدهم”. يقول الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم-: (من بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة) متفق عليه. جاء في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها عندما صلّى النبي -صلى الله عليه وسلم- بكساء مخطّط، فأبدله بكساءٍ آخر قائلاً: ( إنها ألهتني آنفا عن صلاتي) وفي لفظٍ آخر: (كنت أنظر إلى علمها، وأنا في الصلاة فأخاف أن تفتنني)، فإذا كان هذا حال الكساء المربّع، فكيف إذا كانت البيئة المحيطة بالمصلّي مرصّعة بأنواع الزخارف والتحف؟؛ لنا في رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أسوةٌ حسنة، لننظر كيف كان حال أوّل مسجد بُني في الإسلام؟ سنجد في الصحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنياً باللبن، وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل، ولمّا أراده والده عمر رضي الله عنه إعادة بناء المسجد وترميمه، أوصى البُناةً بقوله: وقال: “أكن الناس من المطر، وإياك أن تحمّر أو تصفّر فتفتن الناس”، فكان القصد إيجاد المساجد التي تحمي الناس من المطر وإيجاد دار العبادة دون أن يكون التزويق والتفخيم مقصوداً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ ).
ونحن اليوم حرمنا من صلاة الجماعة ومن الجمعة والجماعات بسبب جندي صغير سخره الله عز وجل علي كل البلاد والعباد!؛ لعل الناس ترجع، وتتعظ، ذلك الوباء هو جائحة فايروس كورونا، وذلك من كثرة ذنوبنا وفجورنا وحتي في بناء المساجد نتفاخر ونتبهرج ونخرف زيادة عن الحد واللزوم، فعلينا أن نعُيد جميعنا ونحن أولكم، ونراجع حساباتنا ونتوب من الذنوب والأوزار  لعل الله يرحمُنا.
  الأديب الكاتب الصحفي والباحث والمفكر العربي الإسلامي والمحلل السياسي
الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل “أبو عدي”
رئيس، ومؤسس المركز القومي لعلماء فلسطين، والعرب
الأمين العام لاتحاد المثقفين والأدباء العرب في فلسطين
عضو الاتحاد الدولي للصحفيين، والصحافة الالكترونية
عضو مؤسس في اتحاد الأدباء والكتاب العرب في القاهرة
عضو مؤسس في اتحاد  الأكاديميين والعلماء  العرب
عضو مؤسس في جمعية البحث العلمي والدراسات
المستشار  الثقافي لمنظمة أجنحة السلام  في كندا
منسق  رابطة المبدعين العرب في الوطن العربي
dr.jamalnahel@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: