الموائمات السياسية بين صراع السيلكون وإدارة الازمات

بقلم: تمارا حداد

بعد فوز المرشح “بايدن” بالرئاسة الامريكية بات التحليلات والتقديرات المستقبلية على ماهية آلية عمل الرئيس الامريكي الجديد، لكن قبل الخوض في مضمار السياسة الداخلية والخارجية للرئيس القادم لا بد من تحليل ماهية طبيعة كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي حتى نستطيع تحليل ما هي اولويات سياسة “بايدن”” الجديدة.

يعمل الحزب الجمهوري ضمن سياسة المكشوف واستعمال الادوات الاعلامية وسياسة حزم القرارات للوصول الى مآرب السياسة الامريكية، في حين أن الحزب الديمقراطي يستخدم الأساليب الناعمة والأدوات الدبلوماسية لتحقيق غرض السياسة الأمريكية، ولكن كلا الحزبين يعملان لتحقيق اهداف ورؤية السياسة الامريكية العميقة الواحدة رغم نسبية الادوات التي يقوم بتنفيذها كلا الحزبين، فالسياسة الامريكية واحدة مهما تغير الشخوص والأفراد لكن الاسلوب يتغير فمنه الدبلوماسي وهناك الاسلوب الهجومي كلاهما في بوتقة واحدة لهدف واحد.

من هنا نستطيع تحليل ما هي ادوات “بايدن” في تعامله سواء في الملفات الداخلية او الخارجية، يستخدم “بايدن” اسلوب “الواقعية والمثالية” وهي سمات الحزب الديمقراطي بمعنى ستكون اولى اولوياته المصلحة العليا لأمريكا كسياسة داخلية مع استخدام أسلوب المثالية وهي سياسة مسك العصا من المنتصف في السياسة الخارجية وبالتحديد في الملفات الخارجية في الدول النامية ومنطقة الشرق الاوسط تحت ذرائع الدفاع عن حقوق الانسان والديمقراطية، وسيستخدم ” بايدن” اسلوب الموائمات السياسية واستخدام الاساليب الناعمة وسياسة الضفدع المغلي بشكل اكبر من سياسة العقوبات او المواجهة التي يتبعها اعضاء ورؤساء الحزب الجمهوري الذين يؤججون بسياساتهم الخارجية بؤر الصراع.

اولى ملفات “بايدن” الداخلية ستكون لإيجاد حلول لازمة كورونا وإيجاد حلول للاقتصاد الامريكي والسعي نحو اكتشاف لقاح يساهم في حل الازمة الصحية، في حين سيصعد الليبراليين والحقوقيين وسيدعم ذلك “بايدن” من خلال اصلاح العلاقة بين البيت الابيض ومراكز الفكر حيث سينشط التيار الليبرالي في الفضاء السياسي الامريكي لاستخدامهم في منطقة الشرق الاوسط بحجة ارسال الحقوقيين ودعم رسالة حقوق الانسان في منطقة الشرق الاوسط وهذا الامر يطيل امد وجود القواعد العسكرية الامريكية في المنطقة بحجة الديمقراطية وحقوق الانسان، ومن هنا سيُعاد انتشار داعش بالتحديد في منطقة سوريا التي تم اكتشاف السيلكون فيها وبالتحديد في منطقة الصحراء السورية اعلى وأخصب منطقة في السيلكون حيث قُدرت نسبة نقاوته 79% وهذا الامر ذو اهمية للعصر القادم عصر النانو التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، حيث ان مادة السيلكون المادة الخام الاساسية لمعالجة الحواسيب وإنتاج المعالج الصغرية وهذه المادة موجودة في شرق سوريا وغرب العراق، لذلك داعش سيُعاد انتشاره بمسميات أخرى ومن المعروف ان الديمقراطيين من مؤسسي داعش والداعمين لحركات الاسلام السياسي المعارضة للنظام القائم، لذلك لن تقبل امريكا اي عمل اتفاق مستقبلي بين سوريا وروسيا والهند والصين بخصوص السيلكون إلا في حال اتفاق شامل بين الدول الكبرى بتوزيع المادة بينهم، ولن تُعزز امريكا النظام السوري الحالي لإطالة امد الصراع واستثمار السيلكون في التكنولوجيا بدل النفط والغاز.

أما الملفات الخارجية فسيستخدم “بايدن” اساليب السياسة الناعمة وسياسة مسك العصا من المنتصف لحل الاشكاليات التي حدثت خلال فترة ترامب، اولى ملفات السياسة الخارجية ستكون حل مشاكل دول الجوار سيقوم “بادين” بإدارة الازمات بين امريكا ودول الجوار بالتحديد” امريكا الشمالية، واللاتينية ومنافسيه بالتحديد “الصين” للخروج من الصراع بإدارة الازمة وإطالة امده الى حين انتهاء فترة “بايدن”.

اما الملف الآخر فهو الملف الايراني فسيتم اقرار اتفاق نووي جديد وبضغط من الدول الاوروبية، ولكن قبل الاتفاق فقد تحدث حرب بين امريكيا وإيران خلال السبعون يوماً القادمة قُبيل استلام “بايدن” المنصب حسب القوانين المعمول بها في امريكا إلا في حال وصول اتفاق بين امريكا وإيران خلال هذه الفترة.

اما الملف الفلسطيني فسيكون آخر اولويات السياسة الامريكية للقضية الفلسطينية، فمنذ مجيء كافة رؤساء الامريكيين سواء الديمقراطيين ام الجمهوريين فكلاهما منذ مؤتمر بوتسدام 1945 اعترفا بتأسيس دولة اسرائيل بحدود مطلقة دون ترسيم حقيقي لحدود دولة اسرائيل لإرساء شرق اوسطي جديد برئاسة اسرائيل حليف امريكا في الشرق الاوسط لذلك امريكا لن تتخلى عنها.

اما وضع الفلسطينيين سيبقى امرهم ضمن سياسة الضفدع المغلي اغراقه في الماء وتسخينه الى درجة الغليان وعند شعور الضفدع باقتراب غليان الماء فانه سيقفز من الماء المغلي ولكن بعد فوات الآوان فذوبان جلده دون شعوره بحرارة الماء خلال مرحلة الغليان تؤدي الى هلاكه، حتى لو كان هناك انفراجات في المقاصة وفتح مكتب لمنظمة التحرير فان هذا الامر لن يُعيد بنيوية القضية الفلسطينية بدور سياسي حقيقي، فالقادم شرق اوسطي جديد بذوبان القضية ورسم معالم تغيرات جديدة.

خلاصة: عند الشعوب العاطفية “الحقيقة المطلقة” لا تتغير شخوصها وسياستها متغيرة دون اسس وهياكل استراتيجية في عملها، بعكس الدول المتقدمة “الحقيقة نسبية” وسياسة واحدة مهما تغير الشخوص فرؤية واحدة وهدف واحد، هذا سر نجاح امريكا وإسرائيل فالتقدم والعلم والصناعة والتكنولوجيا ومشروع سيلكون الاوسطي الجديد الذي سينتهي عام 2050 ستتحول المدن الى سياحية معتمدة على تكنولوجيا ” الهاي تيك” وكله من ثروات العرب وسرقتها في حين ما زال التفكير النامي بين بول البعير والركوب على الحمير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: