حول مسلسل الاختيار والاوضاع الامنيه بسينا:

حول مسلسل الاختيار والاوضاع الامنيه بسينا:


مما لا شك به ان مسلسل الاختيار من افضل المسلسلات التي عرضت من بدايه هذا القرن بسبب انه مسلسل حقيقي وماخوذ من خلال شهادات ضباط الجيش المصري. ومن ثم المسلسل ياخذ اطار واقعي للعمليات البطوليه التي تحدث في سينا وفي مصر ضد الجماعات الارهابيه بشكل عام.
وبما انني من قطاع غزه وما سينا عني ببعيد، وجميعنا زرنا سينا سواء قبل ظهور الجماعات الارهابيه في فتره حكم الرئيس حسني مبارك، وبعد ظهورها ابان حكم الرئيس محمد مرسي والرئيس عبد الفتاح السيسي، اجد انه من الواجب علي التعليق على المسلسل والاوضاع الامنيه بسينا.
بدايه سانقل الصوره التي لمستها بخصوص الاوضاع بسينا ثم اقارنها بالصوره التي حاول ان ينقلها مسلسل الاختيار واطرح تساؤلاتي في الحالين.
هناك حقائق معروفه جدا عن سينا. الحياه في سينا كانت جدا مستقره وبدون اي مشاكل امنيه ولا حواجز حتى نهايه حكم الرئيس حسني مبارك. والسفر من غزه الى القاهره لم يكن ياخذ اكثر من 6 ساعات.
بدات الجماعات الارهابيه بالظهور في بدايه تولى الرئيس محمد مرسي الحكم بنهايه عام 2012، وبدات اجراءت الجيش الامنيه الواسعه النطاق في سينا، شملت هدم الانفاق مع قطاع غزه منعا لتهريب اي سلاح لسينا او تسلل ارهابيين كاجراء احترازي. مع ان قطاع غزه كان محاصرا لدرجه الاختناق ومعبر رفح مغلق باحكام منذ بدأ الانقسام الفلسطيني عام 2007 عدا السنه التي حكم بها محمد مرسي عام 2012-2013 وتسهيلات بفتح المعبر اخر عام بحكم الرئيس مبارك. واستمرت الحملات والاجراءت الامنيه تحسبا من الجماعات الارهابيه بعد مجيء الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم عام 2014. شملت.الاجراءات الامنيه اخلاء منطقه رفح والمناطق المجاوره كمنطقه الشيخ زويد تماما من السكان بحجه وجود جماعات ارهابيه بها، مع هدم المنازل بحثا عن اي انفاق مع قطاع غزه. مع انه اي شخص يمر خلال تلك المناطق يلمس بوضوح انه لا بمكن ان يصل اي مخلوق لتلك المناطق لان الجيش المصري مسيطر باحكام تام عليها وقد ضع بها كم هائل من الكمائن والحواجز، وهي فارغه اصلا من السكان. وحتى المسافر من قطاع غزه يلمس ذلك بوضوح اذ يجد كمين كل عده امتار معدوده ويتم تفتيش السياره مرات عده على مسافات متقاربه مما يرهق المسافرين. هذا في حين ان المنطقه فارغه تماما من السكان ولا وجود الا للجيش المصري بها. وهذا اثار التساؤلات لدرجه اننا بدانا نعتقد ان اخلاء تلك المناطق يهدف لضمها لقطاع غزه لتسكين اللاجئين الفلسطيينين ضمن صفقه القرن. وكان يوجد اجراءات امنيه صارمه ابتداءا من منطقه رفح مرورا بالعريش وانتهاءا ببير العبد. هذه الاجراءات شملت قطع كلي لكافه اشكال الاتصالات سواء السلكيه او اللاسلكيه والانترنت عدا ساعات محدده بالليل، واقامه حواجز لا تعد ولا تحصى بتلك المناطق. انقسم السكان في تلك المناطق ما بين صابر محتسب دعما للجيش المصري حربا على الارهاب ومن اجل وحده مصر من الانقسام، وما بين مستاءا من هذا الحصار ويرى انها تمييز عنصري ضدهم الهدف منه دفعهم لاخلاء مناطق سكنهم طواعيه وهم صامدون.
لذا تجد بالصوره هناك فريقان من المسلمين يقاتلان بعضهما.والشعب من يدفع الثمن كالعاده بهذه الصراعات. احدهما الجيش المصري الذي يحارب دفاعا عن استقرار ارضه وحمايه للابرياء في تلك المناطق ويعرض ارواح الجنود والضباط للخطر باي لحظه لحمايه ارضه. ومن هنا من الواجب تسميتهم ابطال وشهداء. والطرف الثاني هي الجماعات الارهابيه التي تستهدف بشكل خاص دائما افراد الجيش المصري انتقاما من عملياته ضدها واجراءاته الامنيه الصارمه بسينا ويحرفون فتاوي تستحل دماء كل من يختارون معاداته كابناء الجيش المصري والاقباط.. وكلا الفريقين يقاتل بشجاعه ويرى انه على حق ويموت شهيدا.
والتساؤلات بناء على الصوره التي اراها شخصيا:
• اولا كيف ظهرت الجماعات الارهابيه بشكل مفاجيء بتلك الفتره ومن اين اتوا السلاح.
• وثانيا لماذا التركيز على رفح والمناطق القريبه من قطاع غزه في تشديد الاجراءات الامنيه مع ان القطاع اصلا مجاصر ومعابره محكمه الاغلاق.
• وثالثا الن تخلق بالبديهه تلك الاجراءات الامنيه الصارمه استياء بين السكان بسينا ومن ثم من الممكن ان لا يتفهم البعض سببها وتتشتت مواقف الناس وانتمائاتهم خاصه انهم لا يفهمون سبب ما يدور حولهم وكيف وصلت ارضهم التي كانت مستقره لهذه الحال؟
• رابعا الا يكون هذا الصراع بنهايه المطاف هو صراع على السلطه بارض سينا لانه كما عهدنا دائما لا حرب بين فريقين من المسلمين الا بهدف السلطه. اي جماعه بيت المقدس تريد ان تسيطر على سينا ومن ثم تبرر عملياتها ضد الجيش المصري بفتاوي لا تدخل عقل طفل صغير ولا يقبلها شرع او منطق. ويضاف الى ذلك انه بسبب نوازع ثأريه وانتقاميه بسبب الهجمات التي تمت.
الان ناتي للصوره التي حاول مسلسل الاختيار رسمها. المسلسل باختصار حاول ان ينقل الصراعات بسينا بشكل مقتضب على انه صراع بين الجيش المصري وجماعات تكفيريه تستحل دم ابناء الجيش المصري واحيانا الاقباط بسبب فكر جماعه تنظيم بيت المقدس بسينا او تنظيم القاعده بليبيا.


وبدايه انا استغربت ان مخرج المسلسل مسيحي ولهذا عجز تماما عن قراءه عقليه وفكر الجماعات الاسلاميه ودوافعهم لمعاداه اخوانهم من الجيش المصري والاقباط. وادعى المسلسل جهلا انهم ياخذون بفتوى الامام ابن تميميه باستباحه دم الابرياء انهم يبعثون على نواياهم. وهذا خطإ شنيع وقع فيه المسلسل ان حاول القاء اللوم على فتوى لابن تميميه وهو بريء من هذا.


الامام ابن تميميه كان يفتي دائما بعدم استباحه دماء او اموال او اعراض المسلمين. لكنه سؤل على حد علمي في حاله التتار الذين ادعوا الاسلام وقاتلوا بلاد المسلمين ان كان مباح قتال المكرهين في صفوفهم. فافتى انه مباح والمكرهون في صفوف التتار يبعثون على نواياهم. ومن ثم القاء اللوم على الامام ابن تميميه في الفكر التكفيري للجماعات التكفيريه خطإ جسيم هو بريء منه.


اذن المسلسل لم يعطي اجابه لسبب الفكر الضلالي لهذه الجماعات وسبب انشقاق الضباط الاكفاء الذين من الصعب غسل ادمغتهم والتحاقهم بالجماعات الارهابيه. كما عجز المسلسل ان يفرق بين جماعه القاعده التي حاربت لتحرير افغنستان والعراق ومن ثم كان لهم فكر جهادي بالاساس، وفكر جماعه بيت المقدس، وفكر جماعه الاخوان. نحن كمتابعين حتى الان نعجز عن فهم فكر جماعه الاخوان وجماعه بيت المقدس وفكر جماعه القاعده. وعجزنا في فهم مبررات الجماعات التكفيريه لقتال الجيش الا انه بسبب الصراع السلطه والانتقام.
التساؤل الثاني الذي عجز ان يجيب عليه المسلسل انه كيف استطاعت الجماعات الارهابيه ان تصل الى منزل كمين البرث برفح بعام 2017 وهي خاليه تماما من السكان يسيطر عليها الجيش المصري بشكل تام ومليئه بالكمائن، وكان معبر رفح مغلق تماما منذ عام 2013 حتى عام 2018 . وتقاتل الجماعه الارهابيه الضباط والجنود ساعات طويله ويقتل ابطالهم كالعقيد احمد المنسي ويتأخر  المدد مع ان المنطقه مليئه بكمائن الجيش المصري ؟؟
التساؤل الثالث الذي لم يجب عليه المسلسل ، كيف كان يتم تزويد الجماعات الارهابيه بالسلاح وسينا مغلقه من كافه الجوانب ؟؟؟
وختاما، ادعو جميع الجماعات الاسلاميه ذات فكر ضلالي الى تقوى الله وكف دماء واموال المسلمين واعراض المسلمين ومن يعيش على اراضي المسلمين من اصحاب الديانات الاخرى امنين. الدول الاسلاميه لها سيادتها والصراع على السلطه والمصالح لا يكون باستباحه دماء الابرياء والجنود الذين لا ذنب لهم الا انهم يحمون بلادهم من ارهاب اصحاب الفكر المتطرف الضلالي.
وادعو الجيش المصري للتخفيف من الاجراءات الامنيه بسينا التي تنهك من اوضاع اهل سينا . وتذكروا ان اسرائيل هي من ابتدعت لغه لعنصريه والحواجز والكمائن والمعابر والاعتقالات والاغتيالات والتهجير كوسيله قمع ضد الفلسطينيين فقط وليس ضد الاسرائلببن. وانتشرت وسائل القمع هذه بعالمنا الاسلامي.
Sohilaps69@outlook.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: