الفلتان الأمني صُنعّ الاحتلال


الفلتان الأمني صُنعّ الاحتلال إن نعمة الأمن من الخوف والاطعام من الجوع نعمة لا تضاهيهما نعمة، ولا يشعر الانسان بنعمة الأمن إلا لمن فقدها، وإن خطورة فقدان الأمن على المجتمع لا يضاهيها خطورة، ولم تكن حالة الفلتان الأمني التي ظهرت مؤخراً بالضفة الغربية المحتلة وليدة الصدفة!، حيث أن الاحتلال المجرم يسعي لبث سمومه في الضفة المحتلة والقدس، وبث الفوضى وتحويل البوصلة وحرفها واشغال السلطة الوطنية والقيادة الفلسطينية بهموم ومشاكل جانبية، حتي لا تتفرغ لمقارعة الاحتلال في المحافل الدولية، والانفلات ليس وليد اللحظة بل بدأت ملامح خيوطه حينما كانت حادثة إطلاق النار على سيارة رئيس الجامعة العربية الأمريكية في جنين الدكتور وليد أبو مويس، من قبل مسلحين لاذوا بالفرار اليوم السبت (12-1-2013) فلم تكن المرة الأولى ولا الأخيرة، في ظل تزايد حالات الفلتان الأمني وعودة ظاهرة بعض الميليشيات المسلحة في بعض المناطق واستمراها حتي 2016م فكانت أحداث مدينة نابلس المؤلمة؛ لماذا عادت مظاهر الخروج عن القانون ؟، وخاصة حينما حولت السلطة الوطنية ملف جرائم الاحتلال لمحكمة الجنايات الدولية، وحينما فضحت السلطة ممارسات الاحتلال دولياً وعالمياً، وبينت للعالم كله أن المحتل لا يريد سلاماً؛ ومع إعلان الأجهزة الأمنية الفلسطينية عن حقائق شكّلت صدمة للشارع، وخاصة بمصادرات السلاح من حيث النوعية والكمية على حد سواء، وقضايا الخروج عن القانون، مما يدق ندير الخطر وحتي لا تختلط الأمور بعضها ببعض، والرابح الأكبر في الفلتان هو الاحتلال الصهيوني وله النصيب فيها! إن ما جرى في نابلس من عمليات قتل وإطلاق نار، تجاه المؤسسة الشرطية والأمنية الفلسطينية، هو أمر وجريمة خطيرة، ويجب علاجه بحسم وحزم، وإلاّ فلتت الأمور، وأصبح الأمن الاجتماعي والاقتصادي في مهبّ الرّيح؛ فلا مصلحة لأحد، بالفلتان الأمني، سوى لإسرائيل، ومن يعملون معها؛ مباشرة، أو من وراء ستار!!، حيث تواجه القيادة الفلسطينية تحديات مصيرية، أخطرها الاحتلال والانقسام الفلسطيني ومحاولات تدمير كل ما المنجزات الوطنية والمستفيد هو الاحتلال. كما أن الانفلات الأمني مرفوض فإن حادثة قتل المعتقل حلاوة في سجن السلطة مرفوض وهي عملية مدانة كذلك، ويجب أن يكون العدل سيد الموقف ويأخذ القانون مجراه علي الجميع كما قال رئيس الوزراء رامي الحمد الله، أن كل عمليات الإخلال بالأمن للمواطن مرفوضة مدانة، وسنعمل علي محاربتها، مضيفاً بأن تحقيق العدالة هو أمر ضروري ولو كان على ابنته، ويجب محاسبة المجرمين. إن تكرار حوادث الفلتان الأمني تؤكد ضرورة التوجه نحو المواجهة والحسم لبعض الجماعات التي ترى نفسها أنها متنفذة وتعتبر نفسها أنها ذات حصانة بمسميات مختلفة؛ ويجب المتابعة والمحاسبة الأمنية المستمرة لكل الخارجين عن القانون كائنًا من كان، لأن من يتجرأ علي السلطة وأجهزتها الأمنية ليسوا مجرمين صغار، بل جهات تتلقى دعمًا من أطراف ذات نفوذ، وإن تكرار هذه الحوادث يشير إلى خطورة الواقع الأمني في الضفة الغربية المحتلة، ويجب عدم محاباة أي أحد مهما كانت مكانته ووضعه طالما سبب فلتاناً أمنياً لأن الواقع شديد الاحتقان والخطورة ويستلزم الحل. إنّ نابلس جبل النار كانت تُعاني الأمرين من مجموعة من الأشخاص الخارجين عن القانون، تسعي لزعزعة الأمن والاستقرار ونشر الفساد والفوضى وشريعة الغاب، مما تطلب من الحكومة والقيادة الفلسطينية اتخاذ قرار الحسم والمحاسبة وفرض الأمن والقانون بما يضمن الأمان والاستقرار للمواطن والمؤسسة على حد سواء، وأعطيت الأوامر للأجهزة الأمنية بالتحرك لوضع حد للخارجين عن القانون؛ وقد جاء هذا القرار بعد توجيه العديد من الرسائل والاتصالات من عدد من المؤسسات والفعاليات الوطنية وأكاديميون وشخصيات اعتبارية في مدينة نابلس إلى السيد الرئيس، ورئيس الحكومة طالبوهم بفرض الأمن والنظام ووضع حد لظاهرة الانفلات الأمني في الضفة الغربية المحتلة. وبعد ما جري من تعرض أفراد الشرطة لكمين محكم استشهد علي أثره عنصري أمن! و بعدما زاد الأمر عن كل الأعراف والقوانين وبعد رجوع “الخاوات” والعربدة، والاستهانة بالسلطة، وأخذ القانون باليد فكان البلطجية يسرحون ويمرحون ليزيدوا الفوضى والفلتان الأمني في الضفة خدمة للاحتلال ولتخريب الأمن المجتمعي. مما تطلب الحسم والحل الأمني، والذي يحتاج بجانبه فرض العدل وتحقيق النزاهة الشفافية للجميع ومحاسبة كل من يخطئ مهما كانت رتبته ومكانته ومركزه، أو تنظيمه أو حركته، أو حزبهُ، مع ضرورة تحرك الجميع من م-ت-ف، ومن اللجنة المركزية والمجلس المركزي والثوري، وفصائل منظمة التحرير نحو محاربة الفلتان بكل أنواع وأشكاله. فنحن بحاجة لأن تتوحد جميع الجهود من أجل الوطن الجريح، ويجب تشكيل خلية أزمة مستمرة، والإشراف المباشر على معالجة الأزمات المتفجرة من جذورها، مع تحقيق العدل ولو علي أنفسنا ومحاسبة كل خارج عن القانون صغيراً كان أو كبيراً؛ كما يجب إعادة ثقة المواطن بالسلطة الوطنية، وتفعيل الدور الرقابي علي المؤسسات والسلطات الرقابية والقضائية والتشريعية والإعلامية، فأبناء الأجهزة الأمنية هم أولادكم والعيون الساهرة لحماية أمن الوطن والمواطن، والفلتان الأمني هو صنيعة الاحتلال ويخدم الاحتلال، ويؤدي إلي ضياع حلم الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال والكرامة، والتي من أجلها قضي نحبهم قوافل من الشهداء وأصيب ألوف الجرحى و اعتقل ألاف الأسري الذين ينتظرون أن يبزغ فجر الحرية والنصر والتحرير؛ فلا للفلتان الأمني المشبوه. بقلم/ الكاتب الصحفي المفكر العربي الاسلامي الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبدالله ابو نحل المفوض السياسي والوطني بفلسطين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: