القدس عاصمة دولة فلسطين

مدينة القدس: هي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بعد مكة والمدينة، مسرح النبوات وزهرة المدائن، وموضع أنظار البشر منذ أقدم العصور. الموقع:تقع مدينة القدس في وسط فلسطين تقريبا إلى الشرق من البحر المتوسط على سلسلة جبال ذات سفوح تميل إلى الغرب والى الشرق. وترتفع عن سطح البحر المتوسط نحو 750 م وعن سطح البحر الميت نحو 1150 م، وتقع على خط طول 35 درجة و13 دقيقة شرقاً، وخط عرض 31 درجة و52 دقيقة شمالا. تبعد المدينة مسافة 52 كم عن البحر المتوسط في خط مستقيم و22 كم عن البحر الميت و250 كم عن البحر الأحمر، وتبعد عن عمان 88 كم، وعن بيروت 388 كم، وعن دمشق 290 كم. التأسيـس:إن أقدم جذر تاريخي في بناء القدس يعود إلى اسم بانيها وهو إيلياء بن ارم بن سام بن نوح عليه السلام -إيلياء أحد أسماء القدس- وقيل أن “مليك صادق” أحد ملوك اليبوسيين -وهم أشهر قبائل الكنعانيين- أول من اختط وبنى مدينة القدس وذلك سنة (3000 ق.م) والتي سميت بـ “يبوس” وقد عرف “مليك صادق” بالتقوى وحب السلام حتى أُطلق عليه “ملك السلام”، ومن هنا جاء اسم مدينة سالم أو شالم أو “أور شالم” بمعنى دع شالم يؤسس، أو مدينة سالم وبالتالي فان أورشليم كان اسماً معروفاً وموجوداً قبل أن يغتصب الإسرائيليون هذه المدينة من أيدي أصحابها اليبوسيين وسماها الإسرائيليون أيضا “صهيون” نسبة لجبل في فلسطين، وقد غلب على المدينة اسم “القدس” الذي هو اسم من أسماء الله الحسنى، وسميت كذلك بـ “بيت المقدس” الذي هو بيت الله.
 

 التوسـعة والإعمـار:

1- في عهد النبي سليمان عليه السلام اتسعت القدس، فبنى فيها الدور وشيد القصور وأصبحت عاصمة للدولة، امتدت من الفرات إلى تخوم مصر. ويعتبر هيكل سليمان أهم وأشهر بناء أثري ضخم، شيده الكنعانيون فيها ليكون معبداً تابعا للقصر.
2- قام الخليفة الثاني عمر بن الخطاب بعدة إصلاحات فيها.
3- سنة 72 هـ بنى عبد الملك بن مروان قبة الصخرة والمسجد الأقصى، وكان غرضه أن يحول إليها أفواج الحجاج من مكة التي استقر فيها منافسه عبد الله بن الزبير إلى القدس.
4- سنة 425 هـ شرع الخليفة الفاطمي السابع علي أبو الحسن في بناء سور لمدينة القدس بعد بناء سور الرملة، وفي العصر الفاطمي بني أول مستشفى عظيم في القدس من الأوقاف الطائلة.
5- سنة 651 هـ / 1253م وفي زمن المماليك غدت القدس مركزا من أهم المراكز العلمية في العالم الإسلامي.
6- سنة 1542 م جدد السلطان سليمان القانوني السور الحالي الذي يحيط بالمدينة القديمة والذي يبلغ طوله 4200 م وارتفاعه 40 قدماً.
 

المعـالـم:

كانت أرض مدينة القدس في قديم الزمان صحراء تحيط بها من جهاتها الثلاثة الشرقية والجنوبية الغربية الأودية، أما جهاتها الشمالية والشمالية الغربية فكانت مكشوفة وتحيط بها كذلك الجبال التي أقيمت عليها المدينة، وهي جبل موريا (ومعناه المختار) القائم عليه المسجد الأقصى وقبة الصخرة، ويرتفع نحو 770 م، وجبل اُكر حيث توجد كنيسة القيامة وجبل نبريتا بالقرب من باب الساهرة، وجبل صهيون الذي يعرف بجبل داود في الجنوب الغربي من القدس القديمة. وقد قدرت مساحة المدينة بـ 19331 كم، وكان يحيط بها سور منيع على شكل مربع يبلغ ارتفاعه 40 قدماً وعليه 34 برج منتظم ولهذا السور سبعة أبواب وهي:1-  باب الخليل، 2- باب الجديد، 3- باب العامود، 4- باب الساهرة، 5- باب المغاربة، 6- باب الأسباط، 7- باب النبي داود عليه السلام.
 

الأوديـة التي تحيط بالقـدس:

1- وادي جهنم: واسمه القديم “قدرون” ويسميه العرب “وادي سلوان”.
2- وادي الربابة: واسمه القديم “هنوم”.3
– الوادي أو”الواد”: وقد يسمى “تيروبيون” معناه “صانعوا الجبن”.
 

الجبـال المطلّـة على القـدس:

1- جبل المكبر: يقع في جنوب القدس وتعلو قمته 795 م عن سطح البحر، وعلى جانب هذا الجبل يقوم قبر الشيخ ـ أحمد أبي العباس ـ الملقب بأبي ثور، وهو من المجاهدين الذي اشتركوا في فتح القدس مع صلاح الدين الأيوبي.
2- جبل الطور أو جبل الزيتون: ويعلو 826 م عن سطح البحر ويقع شرقي البلدة المقدسة، وهو يكشف مدينة القدس، ويعتقد أن المسيح صعد من هذا الجبل إلى السماء.
3- جبل المشارف: ويقع إلى الشمال من مدينة القدس، ويقال له أيضا “جبل المشهد” وهو الذي أطلق عليه الغربيون اسم “جبل سكوبس” نسبه إلى قائد روماني.
4- جبل النبي صمويل: يقع في شمال غربي القدس ويرتفع 885 م عن سطح البحر.
5- تل العاصور: تحريف “بعل حاصور” بمعنى قرية البعل ويرتفع 1016 م عن سطح البحر، ويقع بين قريتي دير جرير وسلود، وهو الجبل الرابع في ارتفاعه في فلسطين.ويصف مجير الدين الحنبلي القدس في نهاية القرن التاسع سنة 900 هـ بقوله: “مدينة عظيمة محكمة البناء بين جبال وأودية، وبعض بناء المدينة مرتفع على علو، وبعضه منخفض في واد وأغلب الأبنية التي في الأماكن العالية مشرفة على ما دونها من الأماكن المنخفضة وشوارع المدينة بعضها سهل وبعضها وعر، وفي أغلب الأماكن يوجد أسفلها أبنية قديمة، وقد بني فوقها بناء مستجد على بناء قديم، وهي كثيرة الآبار المعدة لخزن الماء، لأن ماءَها يجمع من الأمطار”.
 

الأماكـن المحكمة البنـاء في القـدس:

أسـواقها:
سوق القطـانين: المجاور لباب المسجد من جهة الغرب، وهو سوق في غاية الارتفاع والإتقان لم يوجد مثله في كثير من البلاد.
الأسواق الثلاثة: المجاورة بالقرب من باب المحراب المعروف بباب الخليل، وهو من بناء الروم. وأول هذه الأسواق سوق العطارين وهو الغربي في جهة الغرب وقد أوقفه صلاح الدين الأيوبي على مدرسته الصلاحية.
 
حـاراتها:
الحارات المشهورة في القدس هي:
حارة المغاربة، وحارة الشرف، حارة العلم، حارة الحيادرة، حارة الصلتين، حارة الريشة، حارة بني الحارث، حارة الضوية.
القـلعـة: وهي حصن عظيم البناء بظاهر بيت المقدس من جهة الغرب، وكان قديما يعرف بمحراب داود عليه السلام، وفي هذا الحصن برج عظيم البناء يسمى برج داود، وهو من البناء القديم السليماني، وكانت تدق فيه الطبلخانة في كل ليلة بين المغرب والعشاء على عادة القلاع بالبلاد.
عيـن سـلوان: وهي بظاهر القدس الشريف من جهة القبلة بالوادي، يشرف عليها سور المسجد الجنوبي، وقد ورد في بعض الأخبار أهمية هذه العين ووصفها ومكانتها، وهي إحدى العيون الجارية التي ورد ذكرها في الكتاب العزيز: {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} (الرحمن/50).
 
آبـارهـا:
بئر أيوب، وهي بالقرب من عين سلوان نسبة إلى سيدنا أيوب عليه السلام، ويقال إن الله تعالى قال لنبيه أيوب عليه السلام: {ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} (ص/42).
 
مسـاجدهـا:
1- المسجد الأقصى الشريف: والذي يقع في وسطه الصخرة الشريفة.
2- جامع المغاربة: وهو يقع بظاهر المسجد الأقصى من جهة الغرب.3
– جامع النبي داود عليه السلام.
 
مقـابرهـا:
1- قبر النبي موسى عليه السلام: الواقع شرقي بيت المقدس.2
– مدفن النبي داود عليه السلام: في الكنيسة المعروفة “بالجيسمانية” شرق بيت المقدس في الوادي. وكذلك قبر زكريا وقبر يحيى عليهما السلام.
3- قبر مريم عليها السلام: وهو في كنيسة الجيسمانية، في داخل جبل طور خارج باب الأسباط.
4- مقبرة الساهرة: وهي البقيع المعروف بالساهرة في ظاهر مدينة القدس من جهة الشمال وفيها يدفن موتى المسلمين ومعنى “الساهرة” أرض لا ينامون عليها ويسهرون.
5- مقبرة باب الرحمة: وهي بجوار سور المسجد الأقصى.
6-مقبرة الشهداء ـ مقبرة ماملا: وهي أكبر مقابر البلد تقع بظاهر القدس من جهة الغرب.
 
مـدارسـها:
في المدينة مدارس ومعاهد علمية ودينية وخيرية عديدة منها:
مدارس حكومية: وهي دار المعلمين، ودار المعلمات، والمدرسة الرشيدية، والمأمونية، والبكرية، والعمرية، والرصاصية، ومدرسة البقعة….. الخ.
مدارس قديمة: وهنالك نحو 70 مدرسة قديمة أهمها المدرسة النحوية، الناصرية، التذكرية، البلدية، الخاتونية، الأرغونية …. الخ.
 
مـكتـباتـها:
هنالك 34 اسماً لمكتبات مختلفة نذكر أقدمها:
1- مكتبة القديس المخلص: تأسست عام 1558 م.
2- مكتبة الخليلي: تأسست عام 1725 م.
3- مكتبة البطريركية الأورثوذوكسية: تأسست عام 1865 م.
4- مكتبة الجامعة العربية.
5- المكتبة الخالدية: تأسست عام 1900 م.
6- مكتبات خاصة تعود لبعض الأسر القديمة منها: المكتبة الفخرية ومكتبة آل البديري، مكتبة آل قطينة، ومكتبة آل الموقت.
 
متـاحـفها:
1- المتحف الحكومي للآثار: أنشئ عام 1927 م.
2- المتحف الإسلامي: أسسه المجلس الإسلامي الأعلى عام 1341 هـ / 1923 م
 

أماكنـها التاريخـية الأخـرى:

كنيسة قمامة، القيامة، المارستان أو الدباغة، حبس المسيح، الجتسيماني، طريق الآلام، الصلاحية، المتحف، جبل الزيتون. قبـابـها:قبة الصخرة، قبة السلسلة، قبة جبريل، قبة الرسول، قبة الرصاص، قبة المعراج.
 
أسمائها:
أسماء القدس كما وردت في السجلات والوثائق التاريخية عبر العصور:
– إيفن.- مدينة الأنهار.- مدينة الوديان.- راشاليم.- يور شالم.- يور سلمايا.- يهوستك.- شهر شلايم.- نور مستك.- يبوس جلعاد.- نور السلام.- نور الغسق.- يارة.- كيلة.- إريانة.- جبستي.- يبوس.- أوفل.- ميلو- أكرى- أنتوخيا.- إيليا كابتولينا.- إيليا كونستنبل.- إيليا.- بيت المقدس.- القدس.والأسماء المذكورة هنا وردت في وثائق وسجلات وجدت في أنحاء كثيرة من العالم؛ وهو ما يدل على اختلاط القدس بالحضارات المختلفة عبر العصور، وهذه الأسماء إما أن تكون كنعانية أو فارسية أو يونانية أو رومانية أو بيزنطية أو إسلامية.  
 

مدنية القدس عبر التاريخ:

يرجع تاريخ مدينة القدس إلى أكثر من خمسة آلاف سنة، وهي بذلك تعد واحدة من أقدم مدن العالم.
وتدل الأسماء الكثيرة التي أطلقت عليها على عمق هذا التاريخ. وقد أطلقت عليها الشعوب والأمم التي استوطنتها أسماء مختلفة، فالكنعانيون الذين هاجروا إليها في الألف الثالثة قبل الميلاد أسموها “أورساليم” وتعني مدينة السلام أو مدينة الإله ساليم. واشتقت من هذه التسمية كلمة “أورشليم” التي تنطق بالعبرية “يروشاليم” ومعناها البيت المقدس، وقد ورد ذكرها في التوارة 680 مرة. ثم عرفت في العصر اليوناني باسم إيلياء ومعناه بيت الله. ومن أهم الأعمال التي قام بها الكنعانيون في القدس شق نفق لتأمين وصول المياه إلى داخل المدينة من نبع جيحون الذي يقع في وادي قدرون والذي يعرف اليوم بعين سلوان.
سكان القدس الأصليون:سكنت قبيلة اليبوسيين -أحد البطون الكنعانية العربية- المدينة حوالي عام 2500 ق.م فأطلقوا عليها اسم يبوس.
 
العصر الفرعوني (16 – 14 ق.م):
خضعت مدينة القدس للنفوذ المصري الفرعوني بدءا من القرن 16 ق.م.
وفي عهد الملك إخناتون تعرضت لغزو “الخابيرو” وهم قبائل من البدو، ولم يستطع الحاكم المصري عبدي خيبا أن ينتصر عليهم، فظلت المدينة بأيديهم إلى أن عادت مرة أخرى للنفوذ المصري في عهد الملك سيتي الأول 1317 – 1301 ق.م.
 
العصر اليهودي (977 – 586 ق.م):
دام حكم اليهود للقدس 73 عاماً طوال تاريخها الذي امتد لأكثر من خمسة آلاف سنة. فقد استطاع داود السيطرة على المدينة في عام 977 أو 1000 ق.م وسماها مدينة داود وشيد بها قصراً وعدة حصون ودام حكمه 40 عاماً. ثم خلفه من بعده ولده سليمان الذي حكمها 33 عاماً.  وبعد وفاة سليمان انقسمت الدولة في عهد ابنه رحبعام وأصبحت المدينة تسمى “أورشليم” وهو اسم مشتق من الاسم العربي الكنعاني شاليم أو ساليم الذي أشارت التوراة إلى أنه حاكم عربي يبوسي كان صديقاً لإبراهيم. (سفر التكوين- 14: 18-20، والرسالة إلى العبرانيين في الإنجيل 6:20،7:1-5).
 
العصر البابلي (586 – 537 ق.م):
احتل الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني مدينة القدس بعد أن هزم آخر ملوك اليهود صدقيا بن يوشيا عام 586 ق.م، ونقل من بقي فيها من اليهود أسرى إلى بابل بمن فيهم الملك صدقيا نفسه.
 
العصر الفارسي (537 – 333 ق.م):
ثم سمح الملك الفارسي قورش عام 538 ق.م لمن أراد من أسرى اليهود في بابل بالعودة إلى القدس.
 
العصر اليوناني (333 – 63 ق.م):
استولى الإسكندر الأكبر على فلسطين بما فيها القدس عام 333 ق.م، وبعد وفاته استمر خلفاؤه المقدونيون والبطالمة في حكم المدينة، واستولى عليها في العام نفسه بطليموس وضمها مع فلسطين إلى مملكته في مصر عام 323 ق.م. ثم في عام 198 ق.م أصبحت تابعة للسلوقيين في سوريا بعد أن ضمها سيلوكس نيكاتور، وتأثر السكان في تلك الفترة بالحضارة الإغريقية.
 
القدس تحت الحكم الروماني (63 ق.م – 636م):
استولى قائد الجيش الروماني بومبيجي Pompeji على القدس عام 63 ق.م وضمها إلى الإمبراطوية الرومانية. وشهد الحكم الروماني للقدس والذي استمر حتى عام 636م حوادث كثيرة، ففي الفترة من 66 إلى 70م قام اليهود في القدس بأعمال شغب وعصيان مدني قمعها الحاكم الروماني تيطس بالقوة فأحرق المدينة وأسر كثيراً من اليهود، وعادت الأمور إلى طبيعتها في ظل الاحتلال الروماني للمدينة المقدسة.
ثم عاود اليهود التمرد وإعلان العصيان مرتين في عامي 115 و132م وتمكنوا بالفعل من السيطرة على المدينة، إلا أن الإمبراطور الروماني هدريان تعامل معهما بعنف وأسفر ذلك عن تدمير القدس للمرة الثانية، وأخرج اليهود المقيمين فيها ولم يُبق إلا المسيحيين، ثم أمر بتغيير اسم المدينة إلى “إيلياء” واشترط ألا يسكنها يهودي. كنيسة القيامة:نقل الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول عاصمة الإمبراطورية الرومانية من روما إلى بيزنطة، وأعلن المسيحية ديانة رسمية للدولة فكانت نقطة تحول بالنسبة للمسيحيين في القدس حيث بنيت كنيسة القيامة عام 326م.
 
عودة الفرس:
انقسمت الإمبراطورية الرومانية عام 395 إلى قسمين متناحرين مما شجع الفرس على الإغارة على القدس ونجحوا في احتلالها في الفترة من 614 إلى 628م، ثم استعادها الرومان مرة أخرى وظلت بأيديهم حتى الفتح الإسلامي عام 636م.
 

الإسراء والمعراج (621م/ 10هـ):

في عام 621 تقريباً شهدت القدس زيارة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد أسري به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم صعد إلى السماوات العلى. العصر الإسلامي الأول (636 إلى 1072م):دخل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مدينة القدس سنة 636 /15 هـ (أو 638م على اختلاف في المصادر) بعد أن انتصر الجيش الإسلامي بقيادة أبي عبيدة عامر بن الجراح، واشترط البطريرك صفرونيوس أن يتسلم عمر المدينة بنفسه فكتب معهم “العهدة العمرية” وهي وثيقة منحتهم الحرية الدينية مقابل الجزية. وغير اسم المدينة من إيلياء إلى القدس، ونصت الوثيقة ألا يساكنهم أحد من يهود.واتخذت المدينة منذ ذلك الحين طابعها الإسلامي واهتم بها الأمويون (661 – 750م) والعباسيون (750 – 878م) وشهدت نهضة علمية في مختلف الميادين.
ومن أهم الآثار الإسلامية في تلك الفترة مسجد قبة الصخرة الذي بناه عبد الملك بن مروان  في الفترة من 682 – 691م، وأعيد بناء المسجد الأقصى عام 709م، وشهدت المدينة بعد ذلك عدم استقرار بسبب الصراعات العسكرية التي نشبت بين العباسيين والفاطميين والقرامطة، وخضعت القدس لحكم السلاجقة عام 1071م.
 
القدس إبان الحملات الصليبية:
سقطت القدس في أيدي الصليبيين عام 1099م بعد خمسة قرون من الحكم الإسلامي نتيجة صراعات على السلطة بين السلاجقة والفاطميين وبين السلاجقة أنفسهم. وقتل الصليبيون فور دخولهم القدس قرابة 70 ألفاً من المسلمين وانتهكوا المقدسات الإسلامية.
وقامت في القدس منذ ذلك التاريخ مملكة لاتينية تحكم من قبل ملك كاثوليكي فرض الشعائر الكاثوليكية على المسيحيين الأرثوذكس مما أثار غضبهم.
 
العصر الإسلامي الثاني:
استطاع صلاح الدين الأيوبي استرداد القدس من الصليبيين عام 1187م بعد معركة حطين، وعامل أهلها معاملة طيبة، وأزال الصليب عن قبة الصخرة، واهتم بعمارة المدينة وتحصينها.
 
الصليبيون مرة أخرى:
ولكن الصليبيين نجحوا في السيطرة على المدينة بعد وفاة صلاح الدين في عهد الملك فريدريك ملك صقلية، وظلت بأيدي الصليبيين 11 عاماً إلى أن استردها نهائياً الملك الصالح نجم الدين أيوب عام 1244م.
 
المماليك:
وتعرضت المدينة للغزو المغولي عام 1243/1244م، لكن المماليك هزموهم بقيادة سيف الدين قطز والظاهر بيبرس في معركة عين جالوت عام 1259م، وضمت فلسطين بما فيها القدس إلى المماليك الذين حكموا مصر والشام بعد الدولة الأيوبية حتى عام 1517م. 
 
العثمانيون:
دخلت جيوش العثمانيين فلسطين بقيادة السلطان سليم الأول بعد معركة مرج دابق (1615 – 1616م) وأصبحت القدس مدينة تابعة للإمبراطورية العثمانية.
وقد أعاد السلطان سليمان القانوني بناء أسوار المدينة وقبة الصخرة.
وفي الفترة من عام 1831 – 1840م أصبحت فلسطين جزءًا من الدولة المصرية التي أقامها محمد علي ثم عادت إلى الحكم العثماني مرة أخرى
وأنشأت الدولة العثمانية عام 1880 متصرفية القدس، وأزيل الحائط القديم للمدينة عام 1898 لتسهيل دخول القيصر الألماني وليام الثاني وحاشيته أثناء زيارته للقدس.
وظلت المدينة تحت الحكم العثماني حتى الحرب العالمية الأولى التي هزم فيها الأتراك العثمانيون وأخرجوا من فلسطين.
 
الاحتلال البريطاني (1917 – 1948م):
سقطت القدس بيد الجيش البريطاني في 8 – 9/12/1917 بعد البيان الذي أذاعه الجنرال البريطاني اللنبي، ومنحت عصبة الأمم بريطانيا حق الانتداب على فلسطين، وأصبحت القدس عاصمة فلسطين تحت الانتداب البريطاني (1920 – 1948).
ومنذ ذلك الحين دخلت المدينة في عهد جديد كان من أبرز سماته زيادة أعداد المهاجرين اليهود إليها خاصة بعد وعد بلفور عام 1917.
 
مشروع تدويل القدس:
أحيلت قضية القدس إلى الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، فأصدرت الهيئة الدولية قرارها في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 1947 بتدويل القدس.
 
إنهاء الانتداب البريطاني:
في عام 1948 أعلنت بريطانيا إنهاء الانتداب في فلسطين وسحب قواتها، فاستغلت العصابات الصهيونية حالة الفراغ السياسي والعسكري وأعلنت قيام الدولة الإسرائيلية. وفي 3 ديسمبر/ كانون الأول 1948 أعلن ديفيد بن غوريون رئيس وزراء إسرائيل أن القدس الغربية عاصمة للدولة الإسرائيلية الوليدة، في حين خضعت القدس الشرقية للسيادة الأردنية حتى هزيمة يونيو/ حزيران 1967 التي أسفرت عن ضم القدس بأكملها لسلطة الاحتلال الإسرائيلي.
 

الاحتلال الإسرائيلي:

لقد احتلت القوات الإسرائيلية 84% من مساحة القدس في أعقاب حرب 1948 واستكملت احتلال الجزء الباقي بعد حرب عام 1967، ومنذ عام 1948 وحتى الآن تعرضت المدينة المقدسة إلى عمليات تصفية حضارية وتهويد وكانت أولى التصيفات الحضارية والتهويد، هو العمل على زيادة عدد اليهود في المدينة بعد حرب عام 1948 حتى اصبح اليهود يشكلون 84.2% من سكان المدينة، أما العرب فقد شكلوا ما نسبته 15.8% وعلى منحدرات القرى كان يتواجد 12 مستعمرة عام 1948 أصبح عددها 64 مستعمرة في عام 1967 وقد رافق ذلك تدمير 29 قرية عربية من أصل 33 قرية من القرن التابع لمدينة القدس، وبهذا المخطط إرادت إسرائيل تغيير معالم المشهد الحضاري والطبيعي لمدينة القدس، وقد راعت الصهيونية في جميع مراحل التصفية نشر الدعايات الصهيونية الباطلة والبحوث الزائفة التي تدعي بإن فلسطين “أرض بلاشعب” يجب أن تعطى إلى شعب بلا أرض. وبعد احتلال المدينة عام 1967 سارعت إسرائيل إلى إصدار قرار ضم المدينة إلى إسرائيل، كما قامت بتوسيع حدود بلديتها تبتلع المزيد من أراضي المواطنين الفلسطينيين وولتقيم عليها سلسلة من المستوطنات التي تشمل عدداً من الاحزمة والأطواق لتعزل المدينة عن محيطها الفلسطيني كما قامت بمحاولات لإعادة تخطيط المدينة لتغيير معالمها وتهويدها ومازالت المدينة المقدسة تئن تحت وطأة هذه الإجراءات والممارسات.
 
تهويد المدينة:
هناك العديد من القوانين والأنظمة التى اتبعتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي من أجل تهويد مدينة القدس، وفيما يلي قائمة ببعض طرق التهويد المستخدمة من قبل سلطات الاحتلال في القدس:
 
مصادرة الأراضي:
استخدمت السلطات الإسرائيلية قوانين المصادرة للمصلحة العامة من اجل إقامة المستوطنات عليها.
وبموجب قانون الأراضي لسنة 1953 ومن خلال وزارة المالية وتحت غطاء (الاستملاك للمصلحة العامة تمت مصادرة 24كم، وما يعادل 35% من مساحة القدس الشرقية فأنشأت (15) مستعمرة إسرائيلية وأقامت ببناء 47 ألف وحده سكنية. وكان قانون المصادرة للمصلحة العامة من أهم القوانين التي استخدمتها إسرائيل في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية التي كانت تعتبر المجال الحيوي للتطور العمراني الفلسطيني. قوانين التنظيم والبناء:استخدمت السلطات الإسرائيلية قوانين التنظيم والبناء، من اجل الحد من النمو العمراني والسيطرة على النمو السكاني عن طريق التنظيم والتخطيط، فبدأت إسرائيل ومنذ الأيام الأولى للاحتلال بإغلاق مناطق حول البلدة القديمة بإعلانها مناطق خضراء يمنع البناء عليها. مما جعل 40% من مساحة القدس الشرقية مناطق خضراء يمنع البناء الفلسطيني عليها، ولكنها تعتبر مناطق احتياط استراتيجي لبناء مستوطنات عليها كما حدث في (جبل أبو غنيم ) منطقة (الراس في قرية شعفاط ) عندما تم تحويلها من مناطق خضراء الى مناطق بناء استيطاني (هارحوماة، ريخس شعفاط).كذلك تم تحديد مستوى البناء، فالنسبة إلى الفلسطيني لا يسمح له بالبناء بأكثر من 75% من مساحة الأرض وهو الحد الأقصى بينما يسمح لليهود بالبناء نسبة تصل إلى 300% من مساحة الأرض.كما تم وضع العراقيل الكبيرة أمام رخص البناء والتكاليف الباهظة التي تصل إلى 30 ألف دولار للرخصة الواحدة، بالإضافة إلى الفترة التي تأخذها إصدار الرخصة البناء مما دفع بالسكان إلى البناء بدون ترخيص أو الهجرة باتجاه المناطق المحاذية لبلدية القدس حيث أسعار الأراضي وسهولة الحصول على رخصة أسهل واقل تكلفة مما هو موجود داخل حدود البلدية. قانون الغائبين:مصادرة الأراضي بموجب قانون أملاك الغائبين لسنة 1950 استخدمت إسرائيل هذا القانون الذي يسن من اجل تهويد المدينة وهذا القانون ينص على أن كل شخص كان خارج دولة إسرائيل أثناء عملية الإحصاء التي أجرتها إسرائيل عام 1967. فإن أملاكه تنقل الى القيم على أملاك الغائبين. ويحق للقيم البيع والتأجير، وهذا ما حصل في العقارات التي تم الاستيلاء عليها من قبل الجمعيات الاستيطانية بالبلدة القديمة.  الأسرلة:استكمالاً للمشروع الإسرائيلي في القدس يعمل الإسرائيليون على أسرلة الأقلية التي بقيت في المدينة من الفلسطينيين، والتي لا تزيد عن 27%، وتسعى إسرائيل لربط القطاعات الصحية والتعليمية والتجارية والصناعية والخدماتية بإسرائيل وتحويل ضم المدينة من ضم الأرض الى ضم الأقلية المحدودة لسكان القدس وتقوم البلدية بما يلزم من إجراءات جنباً الى جنب مع باقي المؤسسات الإسرائيلية لأسرلة من تبقى من المواطنين الفلسطينيين في القدس الشرقية وذلك من خلال تطور الخدمات المقدمة للأقلية التي تريد أسرلتها لذلك تعمل على رفع مستوى استيعاب المدارس الإسرائيلية الحكومية لتقضي على المدارس العربية حكومية وخاصة، حيث يدرس الآن 27 ألف طالب عربي في المدارس الإسرائيلية في القدس بينما يدرس 18 ألف في المدارس العربية الخاصة والحكومية، إضافة الى محاصرة مشروع الصحة الفلسطيني في القدس وبتقديم خدمات صحة في الأحياء في القدس الشرقية كادت تصل الى كل حي من خلال صناديق المرضى الإسرائيلية التي يصرف عليها طبقاً لنظام التأمين الوطني والصحي.
ولتحقيق كل ذلك قامت البلدية بتشكيل لجنة من كبار موظفيها، لتطوير تصور يساهم في رفع مستوى القدس الشرقية وتحقيق الدمج الكامل بينهما وبين القدس الغربية.
 
مصادرة الهويات:
تنظر إسرائيل إلى المواطنين الفلسطينيين في القدس على أنهم مواطنين أردنيين يعيشون في دولة إسرائيل وذلك طبقاً للقوانين التي فرضتها على مدينة القدس، حيث أعلنت في الأيام الأولى للاحتلال سنة 1967 منع التجول وأجرت إحصاء للفلسطينيين هناك بتاريخ 26/6/1967 واعتبرت أن جداول هذا الإحصاء هي الحكم الأساس لإعطاء بطاقة الإقامة للفلسطينيين في القدس، ومن تواجد من المقدسيين لأسباب خارج القدس سواء خارج فلسطين أو خارج المدينة ( لا يحق له العودة إلى القدس) وطبقت إسرائيل على الفلسطينيين قانون الإقامة لسنة 1952 وتعديلاته لسنة 1974، بما فيها الأمر رقم (11) لأنظمة الدخول والذي يقضي بشروط وتعليمات خاصة متعلقة بالإقامة لكل من يدخل إلى إسرائيل وبذلك اعتبرت جميع الفلسطينيين المقيمين في القدس قد دخلوا إلى إسرائيل بطريقة غير شرعية في الخامس من حزيران، ثم سمح لهم بالإقامة في القدس كلفته إنسانية من دولة إسرائيل، وبذلك فهم ليسوا مواطنين، وإنما أجانب يقيمون إقامة دائمة داخل إسرائيل، هذا هو الوضع القانوني للفلسطينيين في القدس من وجهة نظر الاحتلال
وبموجب الأمر رقم (11) من تعليمات وأنظمة الدخول إلى إسرائيل فكل من يغير مكان الإقامة يفقد حق العودة إلى القدس، وتغيير مكان الإقامة ليس إلى خارج فلسطين (إسرائيل) فقط وإنما خارج حدود البلدية، وبالتالي يتم سحب حق الإقامة وإخراجه خارج البلاد، كل ذلك من اجل إعادة التوازن الديموغرافي لصالح الإسرائيليين وجعل السكان العرب أقلية في المدينة.
 
 
القدس الكبرى بالمفهوم الإسرائيلي:
شكلت الزيادة السكانية العربية ، مفصلاً أساسيًا في رسم خطوط القدس الكبرى?. ففي العام 1993 بدأ التخطيط “للقدس الكبرى” والتي كان يحمل لواءها “بنيامين اليعازر” وزير الإسكان آنذاك ، مدعوماً بتعليمات مباشرة من اسحق رابين، لتنفيذ المخطط الذي كان من أهم أهدافه: (خلق تواصل واضح للسكان اليهود وتقليص التقارب والاحتكاك مع العرب، والحفاظ على تعزيز مكانة القدس الخاصة كعاصمة لإسرائيل وكمدينة عالمية)، بالإضافة إلى ربط المستعمرات خارج حدود البلدية مع داخلها بواسطة (ممرات ) وهدفاً نهائياً بتحقيق أغلبية يهودية.
وهذه الخطة تهدف بالأساس إلى جلب مائة ألف يهودي علماني في كل عام ، الأمر الذي يعني أن “500” ألف مستوطن سيتم استيعابهم للعيش بالقدس عام”2005″ وإعادة التوازن الطائفي الذي يطبع طابع بالمدينة بطابع ديني، وفصل المناطق الفلسطينية بعضها عن بعض وتقسيم الضفة الى ثلاثة كنتونات ، وإحكام السيطرة على أجزاء كبيرة من الضفة الغربية ومنع أي جهد فلسطيني لإيجاد وحدة الولاية الجغرافية عليها أو الانتقال لممارسة السيادة الفلسطينية على الأرض،  وتدمير أي نمط اقتصادي مستقل خاصة بالضفة الغربية ومنع قيام عاصمة فلسطينية بالقدس.
 
المشروع الاستيطاني E1:
تم الإعلان عن هذا المشروع عام 1994 على مساحة تبلغ 12443 دونماً من أراضي قرى (الطور، عناتا، العيزرية، أبو ديس) ويهدف المخطط الذي تم المصادقة عليه عام 1997 من قبل وزير الدفاع آنذاك اسحق مردخاي إلى:إقامة منطقة صناعية على مساحة 1كم2، إقامة 2500 وحده سكنية، إقامة 5 فنادق.ويعتبر المخطط من اخطر المخططات الإسرائيلية في حالة تنفيذه للأسباب التالية:
– إغلاق المنطقة الشرقية من منطقة القدس بشكل كامل وتطويق المناطق (عناتا، الطور، حزما) وليس هنالك أي إمكانية للتوسع المستقبلي باتجاه الشرق.- منع إقامة القدس الشرقية (كعاصمة لفلسطين) وإمكانية تطورها باتجاه الشرق.
– ربط جميع المستوطنات الواقعة في المنطقة الشرقية وخارج حدود بلدية القدس مع المستوطنات داخل حدود بلدية القدس وبالتالي تحويل القرى العربية إلى معازل محاصرة بالمستوطنات.
– إقامة القدس الكبرى بالمفهوم الإسرائيلي التي تبلغ مساحتها 800 كم2 أو ما يعادل 10% من مساحة الضفة الغربية.
– إقامة أحزمة من الشوارع السريعة والأنفاق لربط هذه المستوطنات مع المستوطنات داخل حدود البلدية والقرى الغربية مثل (شارع الطوق المقترح) وشارع رقم(70 الجاري تنفيذه) (شارع الأنفاق (16) الذي سيتم افتتاحه قريباً عند جبل المشارف (سكوبس).
– الزيادة السكانية اليهودية الكبيرة في حدود بلدية القدس من اجل التغلب على الزيادة السكانية العربية والتي بلغت 35% من المجموع العام للسكان في حدود بلدية القدس.
والمرغوب فيه أن يكونوا 22% حسب قرار اللجنة الوزارية لشؤون القدس الإسرائيلية.
– ربط هذا المخطط مع المشروع قيد التخطيط والمطلق عليه اسم البوابة الشرقية.
 
البوابة الشرقية: تقع شمال شرق القدس وتمتد على فوق المدخل الشرقي الرئيسي للمدينة من اتجاه غور الأردن، مساحة المنطقة حوالي 2700 دونم، ويهدف المشروع إلى إقامة مراكز تجارية بمساحة تقدر ما بين 15 ألف – 20 ألف م2 كذلك إقامة مشاريع إنتاجية (هاي تك)، مؤسسات بلدية وإقامة مواقف باصات وفي عام 1996، قررت البلدية تخصيص مبلغ (2/1 ) مليون شيكل لتخطيط البوابة وبتاريخ 20/11/96 أعدت بلدية القدس خطه لبناء 2200 وحده سكنية وكان وزير الإسكان مائير بورش قد أعلن عن موافقته المبدئية على المشروع.
 
 
شارع الطوق:
تم إيداع مشروع رقم 4585 للاعتراض في بلدية القدس لفتح شارع الطوق (الشرقي) ويشمل هذا الإيداع المخططات التفصيلية لشارع الطوق والذي يهدف إلى ربط مستعمرات الجنوبية الشرقية من مدينة القدس بالمستعمرات الشمالية الشرقية ويشمل المشروع إقامة اكبر جسر في إسرائيل (400م) والأعلى (115م) فوق وادي النار بالإضافة إلى فتح نفقين الأول بطول 500م والثاني بطول 1,5كم وسيتم مصادرة 1070 دونماً من أراضي القرى الفلسطينية (أبوديس، العيزرية، الطور، عناتا) وقد تم فعلاً مصادرة 556 دونماً كمرحلة أولى في المناطق الواقعة داخل نفوذ بلدية القدس (صور باهر السواحرة، ابو ديس) وتبلغ تكلفة المشروع 400 مليون دولار.
ويهدف الشارع إلى إطباق السيطرة الإسرائيلية المحيطة بالقدس، أحياء خارجيه تتبع المدينة وقد يجري ضمها إلى حدود البلدية، كما سيتم فصل جميع الأحياء والقرى العربية شرق المدينة عن قلب المدينة.
 
خطة تواصل بناء نافيه يعقوب ومستوطنة آدم:
في إطار المخطط الهيكلي المتبلور في وزارة البناء والإسكان يتم التخطيط لبناء حوالي 1.600 وحده سكنية في شمال شرق المدينة.
والبناء سيكون خارج حدود نفوذ المدينة وسيخلق تواصل بين نافيه يعقوب ومستوطنة آدم.
والمخطط المتبلور في هذه الأيام لا يزال في مراحل التخطيط ومن المفروض أن يحصل على مصادقة الإدارة المدنية في الضفة الغربية. والخطط تحاذي أحياء مع سكان عرب من كلا الجانبيين. والبناء اليهودي بين نافيه يعقوب وجبعات بنيامين ستقطع الأحياء العربية في شرقي المدينة والمتضررون الأساسين سكان قرية حزما وحي الرام الذين لن يتمكنوا من التوسع.وخطة البناء قرب نافيه يعقوب هي التوام الشمالي لحي جبل أبو غنيم والذي انشاء قبل خمس سنوات في ولاية نتنياهو. وادعى المعارضون للبناء آنذاك ان الحي جاء لوقف التواصل الفلسطيني في شرقي القدس والفصل بين جنوب الضفة وشمالها. وقال عضو مجلس بلدية القدس وادي ارنون (ميرتس) أن سياسة إسرائيل في المناطق يثير ثانية السؤال ما إذا كان للفلسطينيين شريك في إسرائيل. والاستثمار في تخطيط لمستوطنات أخرى يجب أن يحول إلى العادة تنظيم أحياء الفقر في المدينة. كما تمت المصادقة على إقامة 800 وحده سكنية في مستعمرة ريخس شعفاط المقامة على أراضي قرية شعفاط الواقعة شمال غرب القدس. والمستعمرة المذكورة أقيمت على أراضي تمت مصادرتها عام 1970 ضمن أمر المصادرة للمصلحة العامة ونشر بالجرائد الإسرائيلية (النشرة العبرية) رقم ( 1656) وتم إرفاق الأمر بخارطة رقم هـ ف/121/322 بحدودها. بلغت مساحة المستعمرة حسب المخطط الهيكلي رقم 1973 (1198 دونماً) في عام 1991 تم تحويل المنطقة من منطقة خضراء إلى منطقة سكنية لإقامة 2165 وحده سكنية لليهود المتدينين وتم إسكانها بحوالي 15 ألف مستوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: